علاج التهاب الأذن الوسطى
يصف كثير من الأطباء المضادات الحيوية لمعالجة التهاب الأذن الوسطى. إن المضادات الحيوية هي أدوية مفيدة في معالجة الالتهابات الناتجة عن العدوى بالجراثيم، ولكن كثيراً من التهابات الأذن الوسطى تنجم عن الإصابة بالفيروسات، وهي كائنات لا تستجيب للمعالجة بالمضادات الحيوية. وقد يضطر الطبيب بتجربة عدة أنواع من المضادات الحيوية في بعض الحالات، لأن بعض أنواع الجراثيم تقاوم المعالجة بأنواع معينة من المضادات الحيوية.
تشير التوصيات الأخيرة للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال والأكاديمية الأمريكية لأطباء الأسرة إلى ضرورة معالجة جميع الأطفال الذين لم يبلغوا الشهر السادس من العمر، وكذلك الأطفال الأكبر سناً و الذين يعانون من مجموعة معينة من الأعراض. وينبغي عدم الاكتفاء بمراقبة الأطفال الأكبر سناً فقط، والمبادرة إلى إعطائهم المضادات الحيوية، إلا إذا كان من الممكن متابعتهم من خلال زيارة متابعة للتأكد من زوال الأعراض بدون المضادات الحيوية، ومن أن الحالة لا تزداد سوءاً.
إن للمضادات الحيوية آثاراً جانبية غير مرغوبة أيضا، كالغثيان والإسهال وظهور الطفح الجلديّ. وينبغي على أهل الطفل المصاب بالتهاب الأذن الوسطى أن يسألوا الطبيب عن الآثار الجانبية التي قد تظهر عند استعمال المضادات الحيوية.
قد يقوم الطبيب بوصف المسكنات أيضاً إذا كان الطفل يعاني من الألم. إن اتباع تعليمات الطبيب حول طريقة تناول الدواء أمر بالغ الأهمية. إذ يجب الاستمرار بتناول المضادات الحيوية حتى انتهاء الفترة التي حددها الطبيب، حتى لو تحسن المريض قبل ذلك.
يطلب معظم الأطباء من الأهل أن يُحضروا الطفل إليه مرة أخرى ليعيد فحصه في زيارة المتابعة للتأكد من زوال المرض.
قد يبقى السائل في الأذن الوسطى عدة أشهر بعد زوال العدوى. أما إذا كانت الأذن الوسطى غير مصابة بالعدوى فإن السائل غالباً ما يختفي خلال ثلاثة إلى ستة أسابيع. قد تساعد المضادات الحيوية في اختفاء السائل بشكل أسرع.
إذا بقي السائل في الأذن الوسطى أكثر من ثلاثة أشهر، وكان مترافقاً مع فقد السمع، فإن الكثير من الأطباء يوصون بوضع "أنابيب" دقيقة في الأذن المصابة. تدعى هذه العملية: شَقُّ غشاء الطبل.
ويُجري الطبيب الاختصاصي في الأذن والأنف والحنجرة شقَّ غشاء الطبل. ويستطيع الطفل أن يعود إلى بيته بعد إجراء شق غشاء الطبل لديه مباشرة، ولا يحتاج إلى المبيت في المستشفى.
تتم هذه العملية تحت التخدير العام. إذْ يُحدث الجراح فتحة صغيرة في طبلة أذن الطفل ويضع فيها أنبوباً صغيراً من المعدن أو البلاستيك. يقوم هذا الأنبوب بتهوية الأذن الوسطى ويساعد على توازن الضغط بين الأذن الوسطى والهواء الخارجي.
يبقى هذا الأنبوب في الطبلة لمدة ستة إلى اثني عشر أسبوعاً ثم يخرج من تلقاء نفسه.
إذا كانت الناميات أو الزوائد من الانسجة شبه الغدية متضخمة أو مصابة بالعدوى فقد يوصي الطبيب باستئصالها في نفس الوقت الذي يقوم فيه بوضع الأنبوب.
لوحظ أن استئصال الناميات ينقص من معدل حدوث التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال، ولكن لا تنطبق هذه الملاحظة على الأطفال دون الرابعة من العمر.
لا يؤدي استئصال اللوزتَين إلى تخفيف معدل حدوث التهاب الأذن الوسطى، ولكن ربما يتم استئصال اللوزتَين والناميات معاً لأغراض أخرى أكثر من مجرّد تنظيف الأذن الوسطى من السوائل.
يجب أن يؤدي إزالة السائل من داخل الأذن إلى استعادة السمع بشكل كامل فوراً. وقد يحتاج بعض الأطفال إلى إدخال الأنبوب الدقيق في غشاء الطبل مرة أخرى إذا عاد الالتهاب بعد خروج الأنبوب.
يجب حماية الأذن من الماء أثناء وجود الأنابيب. ويوصي كثيرٌ من الأطباء باستعمال سُدادات خاصة لأذنَي الطفل الذي أجريت له هذه العملية، ليستعملها أثناء السباحة أو الاستحمام لمنع الماء من الدخول إلى الأذن الوسطى الوقاية من التهاب الأذن الوسطى يمكن لبعض الأمراض التي تنتقل بالعدوى أن تؤدي إلى التهاب الأذن الوسطى. يجب أن يتجنب الطفل الذي يتكرر عنده الإصابة بالتهاب الأذن الوسطى الاختلاط مع غيره من الأطفال المرضى.
يصاب الأطفال الذين يعيشون مع بالغين مدخنين بالتهاب الأذن الوسطى أكثر من أقرانهم الذين يعيشون في بيئة خالية من التدخين. لذلك يجب عدم وضع الأطفال الذين يتكرر عندهم الإصابة بالتهاب الأذن الوسطى في غرفة فيها مدخنون.
يبدو أن الأطفال الرُّضّع الذين يتلقون التغذية بالزجاجة وهم بوضعية الاستلقاء معرضون للإصابة بالتهاب الأذن الوسطى أكثر من أقرانهم الذين تقتصر تغذيتهم على الرضاعة من الثدي.
لقد أظهرت البحوث أن استخدام أدوية الزكام والحساسية مثل مضادات الهيستامين، ومضادات الاحتقان لا يساعد في الوقاية من الإصابة بالتهاب الأذن الوسطى.